محمد الريشهري

411

موسوعة معارف الكتاب والسنة

أصحابُهُ : إلَيكَ يا واثِلَةُ - أي تَنَحَّ - عَن وَجهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : دَعوهُ فَإِنَّما جاءَ لِيَسأَلَ . فَدَنَوتُ فَقُلتُ : بِأَبي أنتَ وامّي يا رَسولَ اللَّهِ ، أفتِنا عَن أمرٍ نَأخُذُهُ عَنكَ مِن بَعدِكَ ، قالَ : لِتُعِنكَ نَفسُكَ . فَقُلتُ : كَيفَ لي بِذلِكَ ؟ فَقالَ : تَدَعُ ما يُريبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ وإن أفتاكَ المُفتونَ . فَقُلتُ : وكَيفَ لي بِعِلمِ ذلِكَ ؟ قالَ : تَضَعُ يَدَكَ عَلى فُؤادِكَ ؛ فَإِنَّ القَلبَ يَسكُنُ لِلحَلالِ ولا يَسكُنُ لِلحَرامِ ، وإنَّ الوَرِعَ المُسلِمَ يَدَعُ الصَّغيرَ مَخافَةَ أن يَقَعَ فِي الكَبيرِ . « 1 » 8403 . مسند ابن حنبل عن وابصة بن معبد : أتَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وأنَا اريدُ ألّا أدَعَ شَيئاً مِنَ البِرِّ وَالإِثمِ إلّاسَأَلتُهُ عَنهُ ، وإذا عِندَهُ جَمعٌ ، فَذَهَبتُ أتَخَطَّى النّاسَ ، فَقالوا : إلَيكَ يا وابِصَةُ عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، إلَيكَ يا وابِصَةُ ، فَقُلتُ : أنَا وابِصَةٌ ، دَعوني أدنو مِنهُ فَإِنَّهُ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَّ أن أدنُوَ مِنهُ ، فَقالَ لي : ادنُ يا وابِصَةُ ، ادنُ يا وابِصَةُ . فَدَنَوتُ مِنهُ حَتّى مَسَّت رُكبَتي رُكبَتَهُ ، فَقالَ : يا وابِصَةُ ، اخبِرُكَ ما جِئتَ تَسأَلُني عَنهُ أو تَسأَلُني ؟ فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ فَأَخبِرني ، قالَ : جِئتَ تَسأَلُني عَنِ البِرِّ وَالإِثمِ ؟ قُلتُ : نَعَم ، فَجَمَعَ أصابِعَهُ الثَّلاثَ فَجَعَلَ يَنكُتُ بِها في صَدري ويَقولُ : يا وابِصَةُ استَفتِ نَفسَكَ ، البِرُّ مَا اطمَأَنَّ إلَيهِ القَلبُ وَاطمَأَنَّت إلَيهِ النَّفسُ ، وَالإِثمُ ما حاكَ فِي القَلبِ وتَرَدَّدَ فِي الصَّدرِ وإن أفتاكَ النّاسُ . « 2 »

--> ( 1 ) . المعجم الكبير : ج 22 ص 78 ح 193 ، مسند أبي يعلى : ج 6 ص 481 ح 7454 وفيه « لتفتك » بدل « لتعنك » ، المطالب العالية : ج 1 ص 404 ح 1357 ، كنز العمّال : ج 3 ص 432 ح 7309 . ( 2 ) . مسند ابن حنبل : ج 6 ص 292 ح 18023 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 696 ح 2438 ، المعجم الكبير : ج 22 ص 149 ح 403 ، مسند أبي يعلى : ج 2 ص 244 ح 1583 وص 245 ح 1584 ، تاريخ دمشق : ج 10 ص 111 ؛ قرب الإسناد : ص 322 ح 1228 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 17 ص 229 .